العلامة المجلسي

370

بحار الأنوار

يا أمة الله ؟ فبكت وقالت : أردت ذلك المبتلى الذي كان منبوذا على الكناسة ، لا أدري أضاع أم ما فعل ، ( 1 ) قال لها أيوب : ما كان منك ؟ فبكت فقالت : بعلي فهل رأيته ؟ قال : وهل تعرفينه إذا رأيته ؟ قالت : وهل يخفى على أحد ربه ؟ ثم جعلت تنظر إليه ( 2 ) وهي تهابه ، ثم قالت : أما إنه كان أشبه خلق الله بك إذ كان صحيحا ، قال : فإني أنا أيوب الذي أمرتني أن أذبح لإبليس ، وإني أطعت الله تعالى وعصيت الشيطان ودعوت الله تعالى فرد علي ما ترين . وقال كعب : كان أيوب في بلائه سبع سنين ; وقال وهب : لبث أيوب في ذلك البلاء ثلاث سنين لم يزد يوما واحدا ، فلما غلب أيوب إبليس ولم يستطع منه شيئا اعترض امرأته في هيئة ليست كهيئة بني آدم في العظم والجسم والجمال على مركب ليس من مراكب الناس له عظم وبهاء وجمال ، فقال : أنت صاحبة أيوب هذا الرجل المبتلى ؟ قالت : نعم ، قال : فهل تعرفيني ؟ قالت : لا ، قال : فأنا إله الأرض ، وأنا الذي صنعت بصاحبك ما صنعت وذلك أنه عبد إله السماء وتركني فأغضبني ، ولو سجد لي واحدة رددت عليه وعليك كل ما كان لكما من مال وولد فإنه عندي ، ثم أراها إياهم فيما ترى ببطن الوادي الذي لقيها فيه ; قال وهب : وقد سمعت أنه قال : لو أن صاحبك أكل طعاما ولم يسم عليه لعوفي مما به من البلاء ، والله أعلم ، وأراد عدو الله أن يأتيه من قبلها . ورأيت في بعض الكتب أن إبليس لعنه الله قال لرحمة : وإن شئت فاسجدي لي سجدة واحدة حتى أرد عليك المال والأولاد وأعافي زوجك ، فرجعت إلى أيوب عليه الصلاة والسلام فأخبرته بما قال لها وما أرها ، قال : لقد أتاك عدو الله لنفتنك عن دينك ، ثم أقسم إن عافاه الله تعالى ليضربنها مائة جلدة ، وقال عند ذلك : " مسني الضر " في طمع إبليس في سجود رحمة له ودعائه إياها وإياي إلى الكفر ، قالوا : ثم إن الله تعالى رحم رحمة امرأة أيوب بصبرها معه على البلاء وخفف عنها ، وأراد أن يبر يمين أيوب فأمره أن يأخذ جماعة من الشجرة يبلغ مائة قضيب خفافا لطافا فيضربها بها ضربة واحدة ، كما قال

--> ( 1 ) في المصدر : أم ماذا فعل به ؟ ( 2 ) " : وهل يخفى على ؟ انها جعلت تنظر إليه .